إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

913

زهر الآداب وثمر الألباب

[ قضاء اللَّه وعدله ] قال الأصمعي : سمعت أعرابية تقول لرجل تخاصمه : واللَّه لو صوّر الجهل لأظلم معه النهار ، ولو صوّر العقل لأضاء معه الليل ، وإنك من أفضلهما لمعدم ؛ فخف اللَّه ، واعلم أنّ من ورائك حكما لا يحتاج المدّعى عنده إلى إحضار البينة . [ بنو كليب ] قال الفرزدق يهجو كليبا : ولو يرمى بلؤم بنى كليب نجوم الليل ما وضحت لسارى ولو لبس النهار بنو كليب لدنّس لؤمهم وضح النهار [ من جيد كلام الأعراب ] وقال سفيان بن عيينة : سمعت أعرابيا يقول عشية عرفة : اللهم لا تحرمني خير ما عندك لشرّ ما عندي ، وإن لم تتقبّل تعبى ونصبى فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته . وقال آخر منهم لصديق استبطأه فلامه : كانت لي إليك زلَّة يمنعني من ذكرها ما أمّلت من تجاوزك عنها ، ولست أعتذر إليك منها إلا بالإقلاع عنها . وقال آخر لابن عم له : واللَّه ما أعرف تقصيرا فأقلع ، ولا ذنبا فأعتب ، ولست أقول : إنك كذبت ، ولا إنني أذنبت . وقال آخر لابن عم له : سأتخّطى ذنبك إلى عذرك ، وإن كنت من أحدهما على يقين ، ومن الآخر على شكّ ، لتتمّ النعمة منى إليك ، وتقوم الحجّة لي عليك . وأصيب أعرابىّ بابن له فقال - وقد قيل له : اصبر - أعلى اللَّه أتجلَّد ، أم في مصيبتى أتبلَّد ؟ واللَّه للجزع من أمره أحبّ إلىّ الآن من الصبر ! لأن الجزع استكانة ، والصبر قساوة ، ولئن لم أجزع من النقص لا أفرح بالمزيد . ودعا أعرابي فقال : اللهم إني أعوذ بك أن افتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك ، أو أذلّ في عزّك ، أو أضام في سلطانك ، أو أضطهد والأمر إليك .